الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

عشرة أعوام من الانتفاضة، عشرة أعوام من الوعي المتجدد

في مثل هذا اليوم الثامن والعشرون من شهر أيلول سبتمبر عام ألفين ميلادي دنس العدو السفاح أرييل شارون حرم الأقصى الشريف مع عدد من أزلامه فثار المقدسيون يومها فاندلعت الانتفاضة الثانية والتي سميت بانتفاصة الأقصى.
اليوم وفي السنة العاشرة- وكأنها رمشة عين أو أقل من رمشة -، يعاد نفس السيناريو فقد دنس المستوطنون الصهاينة الحرم قبل أيام كذلك وكأني عدت إلى ذلك اليوم من عام ألفين حين عرفت ماهي فلسطين ومن هم الصهاينة ولماذا هم في صراع كنت حينها أعتقد أن اليهود مازالوا مشتتين عبر العالم أو أنهم أقلية في إحدى الدول، لكن عند اندلاع الانتفاضة ذهبت لأستفسر أستاذ التاريخ عن ذلك فأجابني بأن الصهاينة أنشئ لهم كيان غاصب على أرضنا مثل ما كان عليه الاستعمار الفرنسي في بلدنا ويملك أقوى عتاد عسكري في المنطقة من طائرات وقنابل نووية... كان الأستاذ يحكي لي وأنا أتخيل وأسأل نفسي. أين كنا في هذه الأيام؟!لماذا العدو بقي محتلا لأرضنا إلى يومنا هذا وأنشأ دولته؟! كيف أن الشعوب العربية تخلصت من الاستعمار عدا الشعب الفلسطيني؟! أسئلة كنت أرددها أكثر فأكثر. من يومها بدأت بالانزواء نحو قناة المنار التي كانت تعيش أشهرها الأولى عبر البث الفضائي وسنتها العاشرة عبر البث الأرضي، وتأثرت بها كثيرا لأنها كانت داعمة بلا حدود للقضية الفلسطينية عبر الأناشيد الحماسية كأناشيد "أناديكم أشد على أياديكم، من أرعب طفل القدس، القدس لنا، انهض يا أيها العربي، حلق بسيفك في القمم..." والحصص الاجتماعية كحصة "مع المشاهد" أو الحصص العلمية الترفيهية "والمشاهد شاهد" ولن أنس شعارها "قناة العرب والمسلمين، قناة المقاومة والتحرير"، وأيضا بثها معارك لحزب الله واقتحامهم للمواقع الصهيونية، والحفلات والأفراح التي كانت تنظم يوميا بمناسبة دحر العدو من الجنوب اللبناين، وخطابات السيد حسن نصر الله، فثبت في قلبي أن المقاومة هي الخيار الوحيد.

في 2004 سنة تبادل حزب الله مع العدو الصهيوني الأسرى، دهشت لما رأيت أن حزبا يتخذ من المقاومة شعارا له يتعامل مع العدو سياسيا. فتذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقع اتفاقيات وأقام صلحا مع المشركين واليهود، لكن حاربهم عندما خذلوه. نفس السيناريو حدث مع حزب الله في تبادل الأسرى عندما تلاعبت إسرائيل بالملف ولم تطلق سراح سمير القنطار، فهدد السيد حسن في خطاب استقبال الأسرى العدو بالندم. وكم كان الوعد صادقا سنة 2006 في حرب الثلاثة والثلاثين يوما أي عدوان تموز2006 على لبنان، حيث نفذ الحزب الوعد فغار على دورية صهيونية وقتل وأسر وحرق من فيها فكانت هذه ضربة موجعة لأولمرت ومن معه، فاستبق الحرب التي كان يخطط لها، ومع ذلك انتصرت المقاومة ودب الرعب كيان العدو لأول مرة منذ ثلاثين عاما ورجع سمير وثلاثة أسرى من مجاهدي حزب الله ومئة من رفات الشهداء إلى بيوتهم. فثبت في قلبي أن المفاوضات لإركاع العدو هي أيضا معادلة قوية.

في هذا العدوان تعرض مقر قناة المنار في بيروت بحارة حريك للقصف الصهيوني، انقطعت عن البث دقيقتين فقط لتعاود بثها من مكان مجهول وتستمر في إرباك العدو والمتخاذلين، فتيقنت أن الإعلام معادلة تحقق توازن الرعب في الحروب.

في نهاية سنة 2008 وبداية سنة 2009 وقع العدوان على قطاع غزة بعد أشهر عديدة من الحصار، فميَّزنا الخبيث من الطيب، ميزنا حكومات خبيثة وحكومات طيبة وشعب ينتفض عبر بقاع الأرض يبكي غزة، فألِفنا غزة في قلوبنا فأصبحنا كلما نسمع كلمة فلسطين نتذكر غزة فقط. لكن استنتجت في ما بعد أن العدو لعب بمشاعرنا تجاه غزة حتى ينسينا عن المسجد الأقصى والقدس وباقي الأراضي الفلسطينية.

عندما ذهب عباس ومبارك لواشنطن في يوم من أيام رمضان للتوقيع على انطلاق "المفاوضات" كان العدو الصهيوني يريد منهم أن يكونوا أوفياء له، فلا تهمه لا صلاتهم ولا صيامهم ولا زكاتهم، وعندما يمنع العدو المصلين تحت السن الخمسين من دخول المسجد الأقصى ليس بسبب محاربة الإسلام والصلاة، بل بسبب الخوف من الشباب وقوته في التصدي والمواجهة، فعرفت أن عقيدته تقول: "أحضر برنامجك السياسي فقط، أما صلاتك وصومك وحجك وزكاتك فأنت حر فيها ولن أحاسبك عليها".

عشرة أعوام من الانتفاضة، عشرة أعوام من الوعي المتجدد، عبارة وددت وضعها كعنوان للمقال، ووددت أن أكمله بها، فمعركتنا ضد العدو أولا وقبل كل شيء هي معركة ثقافة الوعي.

السبت، 2 يناير، 2010

في مؤتمر العنصرية!

...كنت وقتها في جنيف عاصمة سويسرا، في مؤتمر العنصرية، وكان العديد من زعماء العالم والوزراء حولي.. ولا أعلم ماذا كنت أفعل هناك، ولماذا قدمت إلى ذلك المكان أصلا!! أأصبحت إعلاميا أصور الأحداث وأنقلها؟ أم أصبحت شخصية مرموقة؟ أو رئيسا،أو وزيرا؟ أم مجرد حارس شخصي لهذه الشخصية المرموقة أو لذلك الوزير أو الرئيس...

بدأت الجلسة بكلمة افتتاحية لبابا الفاتيكان بينديكتوس السادس عشر.. تلا فيها آيات من الانجيل، وراح يغني لنا أغنية السلام التي يكرموننا بها يوميا!! وبعد لحظات أدخلت يدي في المحفظة وأخرجت منها المصحف الشريف.. وبدأت بتلاوته، حاول بعض الحرس الشخصي (لهذه الجلسة) منعي.. لكني أصررت على تلاوته، وما هي إلا دقائق معدودة حتى ذهبت إليه (بابا الفاتيكان).. ووضعت له المصحف الشريف، ونزعت منه الانجيل "المحرَّف"... فانطفأت الأضواء في الجلسة واستيقظت على وقع آذان الفجر..

ما اعتبرته من هذه الرؤيا كان ما يلي:
معظم دول العالم كانت حاضرة في المؤتمر.. وأغلبيتها القصوى لا تدين بدين الإسلام، وجلها تعتنق الدين المسيحي، ومن المعروف عندنا أن البابا مقدّس لديهم!!، فلو أسلم البابا (إن شاء الله) تخيلوا كم من الشعوب ستعتنق الدين الإسلامي بسببه.. فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين"وهما عمر بن الخطاب، وعمر بن هشام (أبو جهل)، فاختارت سنة الله تعالى "عمر بن الخطاب".. نستطيع نحن أن نقول أيضا اللهم أعز الإسلام بـ"بابا الفاتيكان".

معظم الدول قاطعت المؤتمر، لأنها لا تريد من الصغير الشقي "إسرائيل" أن يزعجها بالبكاء عندما يقال له أنت عنصري.. لذا فإن هذه الدول أعلنت مقاطعتها وعصيانها لا من الأمم "المتحدة" عفوا "المتفرقة" فقط.. بل أعلنت عصيانها من والدها وأبيها الروحي..

وساقتني الرؤيا إلى أسئلة عديدة تذكرت منها ما يلي:
هل من الممكن أن نرى "البابا" - الذي قال كلاما في حق سيد المرسلين، وانتفضت بسببه شعوب العالم الإسلامي، ورد عليه علماء ومفكرين - مسلما يصلي ويسجد كباقي المسلمين؟ ويحول كنائس الروم وروما إلى مساجد؟ أم أننا علينا الانتظار إلى "بابا" آخر، وفي زمان ربما لن نكون أحياء يومها..؟

كيف لنا أن نغتنم مثل هذه المؤتمرات للتعريف بديننا الحنيف.. وإبعاد تهمة الإرهاب عنه بكل ما أوتينا من قوة؟

متى يمكن لنا أن نبدأ المؤتمرات العالمية بفاتحة الكتاب، أو على الأقل بفاتحة قرآننا وفاتحة إنجيلهم؟ حتى نحقق ولو جزءا من العدالة وأهداف المؤتمر، ونطفئ نار العنصرية..

مثل هذه الأسئلة تشد المرء إلى عالم واسع وخيال أوسع - ومن نعم الله علينا أن جعل خيال الإنسان واسعا -، يتفكر في قدرة الله على تغيير الأحوال من أسوء إلى أحسن، ومن ظلمات إلى نور، ومن فشل إلى نجاح يحقق به أفكاره وأحلامه.. فاللهم اجعل الرؤيا رؤيا صادقة، ومكن لدينك في أرضك، واجعلنا سببا للتمكين يا أرحم الراحمين.

كرة القدم… وسياسة غسل الأدمغة

defaultستقرؤون في مقالي هذا عبارات وجمل لم أرتبها جيدا فقد تكون فقرة إِعادة لفقرة أخرى أو فكرة أعيدت مرات عديدة... وذلك لأني حاولت أن أدون كل ما يجول بخاطري هذه الأيام حول لعبة كرة القدم التي أصبحت من فضاء للمحبة والأخوة إلى فضاء لشراء الأنفس وبيعها!! وقبل أن أبدأ مقالي هذا أحكي لكم قصتين وقعتا لي هذه الأيام..

قلت لأحد الزملاء "وهو مهووس بالكرة" أن معايير تقدم الدول وتخلفها لا تضع الفريق الوطني في الحسبان.. فمثلا أمريكا دولة متقدمة وسيدة العالم... لكن فريقها متواضع وتسهل هزيمته، والبرازيل من الدول المتخلفة، والفقر هناك ينخر أجساد أكثر من ربع السكان لكن فريقها الوطني معجزة!!
نظر إلي فقال لي ولما ألمانيا فريقها قوي؟؟... قلت له إن ألمانيا حققت التقدم في كل مجالات الحياة... وكل مسؤول مهتم بمسؤوليته.... ومن ثم قال لي... عندك الحق يوسف.

كنت في إحدى محلات Bureau-Tabac وسألته عن عدم بيعه لملابس وأزياء المنتخب الوطني، فقال لي إن تأهلت الجزائر للمونديال فسأبيعها وإن لم تتأهل فلن أبيعها لأني أعرف أن لا أحد سيقتنيها.

أفرح كما يفرح الجمهور بفوز المنتخب الجزائري... لكن هذا الفرح سرعان ما يتلاشى بعد أن أتذكر أن في الجزائر أرجل اللاعبين أغلى من عقول العاقلين وأنها لن تتقدم ولن يلتفت إليها العالم بفضل الكرة اللهم إلا إذا التفتت إليها الأندية واتحاديات كرة القدم... بل سيلتفت إليها العالم عندما تعتني بالعلماء وتنظم الندوات العلمية والفكرية بدلا من إلغائها، وعندما تسهل الطريق لكل من يريد إكمال الدراسة، وعندما تدفع المال الوفير للناجحين وتعلق صورهم في جميع أنحاء البلاد اقتداء بهم، وعندما تزرع الروح الوطنية الحقيقة بعبارة viva l'algérie منذ الصغر وحتى الموت، وليس بعبارة viva الفريق الوطني ورابح سعدان التي ستزول بخسارة المنتخب!!!

رغم أن الفريق الوطني استطاع أن يعيد الأمل للعديد من الجزائريين وأن ينعش الروح الوطنية لديهم إلا أني أعتبرها مهدءات نسأل الله تعالى أن يديمها، لكن لدي أسئلة حيرتني كثيرا لماذا فقط الكرة؟! فقط الكرة هي من تتحكم بمستوى الروح الوطنية؟ ولماذا مثلا لا يخرج المناصرون إلى الشارع عند فوز منتخب كرة اليد مثلا؟ أو عندما يتحصل رياضي جزائري على ميدالية؟

إن لعبة كرة القدم عموما والتصفيات الحالية خصوصا قد حظيت بما لم يحظ به أي قطاع آخر.. فنتائج الفريق الوطني حركت مشاعرنا وأصبح الإعلام لا يكف عن التهليل لها، واللوحات الإشهارية منتشرة كالفطريات والأموال تنهمر من كل حدب وصوب يعجز اللسان عن ذكرها وإحصائها فأصبحت بذلك كرة القدم حديث العام والخاص واللاعبون أصبحوا قدوة للصغار والكبار..

لكن لماذا لم نطبق هذه الأمور على مجالات أخرى؟ ولكي نبتعد عن الانتظار السلبي ونحوله إلى الانتظار الإيجابي نقول: كيف نزرع حب الوطن والوطنية في الشعب عبر كل مجالات الحياة كالتربية مثلا؟

إن الاهتمام الإعلامي بالعلماء والناجحين نادر إن لم نقل منعدم في جزائرنا! فلا حصص كثيرة تلفزيونية تستضيف العلماء وتكرمهم ولا خبر رئيس في جرائدنا وإذاعاتنا عن عالم جزائري فاز أو اخترع اختراعا... لذا أرى أنه يجب علينا الالتفات أكثر للذين يخدمون البلاد علميا وثقافيا ومعرفيا حيث نبدأ بالتلاميذ مثلا فكل مدينة أو قرية تعلق فيها صور التلاميذ الناجحين كفيلة بأن تعيد وتزرع حب الوطن والعلم لديهم منذ الصغر، وتخيلوا لو كانت مواقف الحافلات تحوي تصميما لعبد الحميد بن باديس مثلا وعليها علم الجزائر مع عبارة مشهورة قالها؟ ألا يشعر ذلك المواطنين أن حب الوطن من الإيمان؟ وأنه ليس موسميا؟!

أقول في الأخير إن ما يدور حاليا من غسل للأدمغة لهو خطر جدا على عقول أبنائنا وشبابنا.. وإن الوطنية المشتعلة ستنطفئ بانطفاء المنتخب لذا آمل أن يحقق المنتخب الوطني الفوز في جميع المباريات... كي تبقى للوطنية معنى وللراية الوطنية معنى في انتظار وطنية صادقة نابعة من القلب لا تشتعل باشتعال المباريات ولا تنطفئ بخسارة المنتخب.