السبت، 2 يناير، 2010

في مؤتمر العنصرية!

...كنت وقتها في جنيف عاصمة سويسرا، في مؤتمر العنصرية، وكان العديد من زعماء العالم والوزراء حولي.. ولا أعلم ماذا كنت أفعل هناك، ولماذا قدمت إلى ذلك المكان أصلا!! أأصبحت إعلاميا أصور الأحداث وأنقلها؟ أم أصبحت شخصية مرموقة؟ أو رئيسا،أو وزيرا؟ أم مجرد حارس شخصي لهذه الشخصية المرموقة أو لذلك الوزير أو الرئيس...

بدأت الجلسة بكلمة افتتاحية لبابا الفاتيكان بينديكتوس السادس عشر.. تلا فيها آيات من الانجيل، وراح يغني لنا أغنية السلام التي يكرموننا بها يوميا!! وبعد لحظات أدخلت يدي في المحفظة وأخرجت منها المصحف الشريف.. وبدأت بتلاوته، حاول بعض الحرس الشخصي (لهذه الجلسة) منعي.. لكني أصررت على تلاوته، وما هي إلا دقائق معدودة حتى ذهبت إليه (بابا الفاتيكان).. ووضعت له المصحف الشريف، ونزعت منه الانجيل "المحرَّف"... فانطفأت الأضواء في الجلسة واستيقظت على وقع آذان الفجر..

ما اعتبرته من هذه الرؤيا كان ما يلي:
معظم دول العالم كانت حاضرة في المؤتمر.. وأغلبيتها القصوى لا تدين بدين الإسلام، وجلها تعتنق الدين المسيحي، ومن المعروف عندنا أن البابا مقدّس لديهم!!، فلو أسلم البابا (إن شاء الله) تخيلوا كم من الشعوب ستعتنق الدين الإسلامي بسببه.. فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين"وهما عمر بن الخطاب، وعمر بن هشام (أبو جهل)، فاختارت سنة الله تعالى "عمر بن الخطاب".. نستطيع نحن أن نقول أيضا اللهم أعز الإسلام بـ"بابا الفاتيكان".

معظم الدول قاطعت المؤتمر، لأنها لا تريد من الصغير الشقي "إسرائيل" أن يزعجها بالبكاء عندما يقال له أنت عنصري.. لذا فإن هذه الدول أعلنت مقاطعتها وعصيانها لا من الأمم "المتحدة" عفوا "المتفرقة" فقط.. بل أعلنت عصيانها من والدها وأبيها الروحي..

وساقتني الرؤيا إلى أسئلة عديدة تذكرت منها ما يلي:
هل من الممكن أن نرى "البابا" - الذي قال كلاما في حق سيد المرسلين، وانتفضت بسببه شعوب العالم الإسلامي، ورد عليه علماء ومفكرين - مسلما يصلي ويسجد كباقي المسلمين؟ ويحول كنائس الروم وروما إلى مساجد؟ أم أننا علينا الانتظار إلى "بابا" آخر، وفي زمان ربما لن نكون أحياء يومها..؟

كيف لنا أن نغتنم مثل هذه المؤتمرات للتعريف بديننا الحنيف.. وإبعاد تهمة الإرهاب عنه بكل ما أوتينا من قوة؟

متى يمكن لنا أن نبدأ المؤتمرات العالمية بفاتحة الكتاب، أو على الأقل بفاتحة قرآننا وفاتحة إنجيلهم؟ حتى نحقق ولو جزءا من العدالة وأهداف المؤتمر، ونطفئ نار العنصرية..

مثل هذه الأسئلة تشد المرء إلى عالم واسع وخيال أوسع - ومن نعم الله علينا أن جعل خيال الإنسان واسعا -، يتفكر في قدرة الله على تغيير الأحوال من أسوء إلى أحسن، ومن ظلمات إلى نور، ومن فشل إلى نجاح يحقق به أفكاره وأحلامه.. فاللهم اجعل الرؤيا رؤيا صادقة، ومكن لدينك في أرضك، واجعلنا سببا للتمكين يا أرحم الراحمين.

كرة القدم… وسياسة غسل الأدمغة

defaultستقرؤون في مقالي هذا عبارات وجمل لم أرتبها جيدا فقد تكون فقرة إِعادة لفقرة أخرى أو فكرة أعيدت مرات عديدة... وذلك لأني حاولت أن أدون كل ما يجول بخاطري هذه الأيام حول لعبة كرة القدم التي أصبحت من فضاء للمحبة والأخوة إلى فضاء لشراء الأنفس وبيعها!! وقبل أن أبدأ مقالي هذا أحكي لكم قصتين وقعتا لي هذه الأيام..

قلت لأحد الزملاء "وهو مهووس بالكرة" أن معايير تقدم الدول وتخلفها لا تضع الفريق الوطني في الحسبان.. فمثلا أمريكا دولة متقدمة وسيدة العالم... لكن فريقها متواضع وتسهل هزيمته، والبرازيل من الدول المتخلفة، والفقر هناك ينخر أجساد أكثر من ربع السكان لكن فريقها الوطني معجزة!!
نظر إلي فقال لي ولما ألمانيا فريقها قوي؟؟... قلت له إن ألمانيا حققت التقدم في كل مجالات الحياة... وكل مسؤول مهتم بمسؤوليته.... ومن ثم قال لي... عندك الحق يوسف.

كنت في إحدى محلات Bureau-Tabac وسألته عن عدم بيعه لملابس وأزياء المنتخب الوطني، فقال لي إن تأهلت الجزائر للمونديال فسأبيعها وإن لم تتأهل فلن أبيعها لأني أعرف أن لا أحد سيقتنيها.

أفرح كما يفرح الجمهور بفوز المنتخب الجزائري... لكن هذا الفرح سرعان ما يتلاشى بعد أن أتذكر أن في الجزائر أرجل اللاعبين أغلى من عقول العاقلين وأنها لن تتقدم ولن يلتفت إليها العالم بفضل الكرة اللهم إلا إذا التفتت إليها الأندية واتحاديات كرة القدم... بل سيلتفت إليها العالم عندما تعتني بالعلماء وتنظم الندوات العلمية والفكرية بدلا من إلغائها، وعندما تسهل الطريق لكل من يريد إكمال الدراسة، وعندما تدفع المال الوفير للناجحين وتعلق صورهم في جميع أنحاء البلاد اقتداء بهم، وعندما تزرع الروح الوطنية الحقيقة بعبارة viva l'algérie منذ الصغر وحتى الموت، وليس بعبارة viva الفريق الوطني ورابح سعدان التي ستزول بخسارة المنتخب!!!

رغم أن الفريق الوطني استطاع أن يعيد الأمل للعديد من الجزائريين وأن ينعش الروح الوطنية لديهم إلا أني أعتبرها مهدءات نسأل الله تعالى أن يديمها، لكن لدي أسئلة حيرتني كثيرا لماذا فقط الكرة؟! فقط الكرة هي من تتحكم بمستوى الروح الوطنية؟ ولماذا مثلا لا يخرج المناصرون إلى الشارع عند فوز منتخب كرة اليد مثلا؟ أو عندما يتحصل رياضي جزائري على ميدالية؟

إن لعبة كرة القدم عموما والتصفيات الحالية خصوصا قد حظيت بما لم يحظ به أي قطاع آخر.. فنتائج الفريق الوطني حركت مشاعرنا وأصبح الإعلام لا يكف عن التهليل لها، واللوحات الإشهارية منتشرة كالفطريات والأموال تنهمر من كل حدب وصوب يعجز اللسان عن ذكرها وإحصائها فأصبحت بذلك كرة القدم حديث العام والخاص واللاعبون أصبحوا قدوة للصغار والكبار..

لكن لماذا لم نطبق هذه الأمور على مجالات أخرى؟ ولكي نبتعد عن الانتظار السلبي ونحوله إلى الانتظار الإيجابي نقول: كيف نزرع حب الوطن والوطنية في الشعب عبر كل مجالات الحياة كالتربية مثلا؟

إن الاهتمام الإعلامي بالعلماء والناجحين نادر إن لم نقل منعدم في جزائرنا! فلا حصص كثيرة تلفزيونية تستضيف العلماء وتكرمهم ولا خبر رئيس في جرائدنا وإذاعاتنا عن عالم جزائري فاز أو اخترع اختراعا... لذا أرى أنه يجب علينا الالتفات أكثر للذين يخدمون البلاد علميا وثقافيا ومعرفيا حيث نبدأ بالتلاميذ مثلا فكل مدينة أو قرية تعلق فيها صور التلاميذ الناجحين كفيلة بأن تعيد وتزرع حب الوطن والعلم لديهم منذ الصغر، وتخيلوا لو كانت مواقف الحافلات تحوي تصميما لعبد الحميد بن باديس مثلا وعليها علم الجزائر مع عبارة مشهورة قالها؟ ألا يشعر ذلك المواطنين أن حب الوطن من الإيمان؟ وأنه ليس موسميا؟!

أقول في الأخير إن ما يدور حاليا من غسل للأدمغة لهو خطر جدا على عقول أبنائنا وشبابنا.. وإن الوطنية المشتعلة ستنطفئ بانطفاء المنتخب لذا آمل أن يحقق المنتخب الوطني الفوز في جميع المباريات... كي تبقى للوطنية معنى وللراية الوطنية معنى في انتظار وطنية صادقة نابعة من القلب لا تشتعل باشتعال المباريات ولا تنطفئ بخسارة المنتخب.